الأربعاء، 19 يونيو 2013

حكم عمر في امرأة المفقود يوافق القياس

حكم عمر في امرأة المفقود يوافق القياس

حكم عمر في امرأة المفقود يوافق القياس
ومما ظن أنه على خلاف القياس ما حكم به الخلفاء الراشدون في امرأة المفقود فإنه قد ثبت عن عمر بن الخطاب أن أجل امرأته أربع سنين وأمرها أن تتزوج فقدم المفقود بعد ذلك فخيره عمر بين امرأته وبين مهرها فذهب الإمام أحمد إلى ذلك وقال: "ما أدري من ذهب إلى غير ذلك إلى أي شيء يذهب" وقال أبو داود في مسائله سمعت أحمد وقيل له في نفسك شيء من المفقود فقال: "ما في نفسي منه شيء" هذا خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروها أن تتربص قال أحمد: "من ضيق علم الرجل أن لا يتكلم في امرأة المفقود".
وقد قال بعض المتأخرين من أصحاب أحمد: إن مذهب عمر في المفقود يخالف القياس والقياس أنها زوجة القادم بكل حال إلى أن نقول: الفرقة تنفذ ظاهرا وباطنا فتكون زوجة الثاني بكل حال وغلا بعض ا لمخالفين لعمر في ذلك فقالوا: "لو حكم حاكم بقول عمر في ذلك لنقض حكمه لبعده عن القياس".
وطائفة ثالثة أخذت ببعض قول عمر وتركوا بعضه فقالوا: "إذا تزوجت ودخل بها الثاني فهي زوجته" ولا ترد إلى الأول وإن لم يدخل بها ردت إلى الأول.

سم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
اسم المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
اصول الفقه
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد المجلدات:
4
عدد الصفحات:
1501
لاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=312
Reply With Quote Reply With Quote  











منقول من
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=29259

حكم علي في التنازع على الولد يوافق القياس

حكم علي في التنازع على الولد يوافق القياس

حكم علي في التنازع على الولد يوافق القياس
ومما أشكل على جمهور الفقهاء وظنوه في غاية البعد عن القياس الحكم الذي حكم به علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة في الجماعة الذين وقعوا على امرأة في طهر واحد ثم تنازعوا الولد فأقرع بينهم فيه

ص -63-…ونحن نذكر هذه الحكومة ونبين مطابقتها للقياس فذكر أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم قال: "كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا يختصمون إليه في ولد قد وقعوا على امرأة في طهر واحد فقال: لاثنين طيبا بالولد لهذا فقالا: لا ثم قال: لاثنين طيبا بالولد لهذا فقالا: لا ثم قال: لاثنين طيبا بالولد لهذا فقالا: لا فقال: أنتم شركاء متشاكسون إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد وعليه لصاحبيه ثلثا الدية فأقرع بينهم فجعله لمن قرع له فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أضراسه أو نواجذه" وفي إسناده يحيى بن عبد الله الكندري الأجلح ولا يحتج بحديثه لكن رواه أبو داود والنسائي بإسناد كلهم ثقات إلى عبد خير عن زيد بن أرقم قال أتى علي بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد فقال لاثنين أتقران لهذا قالا لا حتى سألهم جميعا فجعل كلما سأل اثنين قالا لا فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت له القرعة وجعل لصاحبيه عليه ثلثي الدية فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه وقد أعل هذا الحديث بأنه روى عن عبد خير بإسقاط زيد بن أرقم فيكون مرسلا قال النسائي وهذا أصوب قلت وهذا ليس بعلة ولا يوجب إرسالا للحديث فإن عبد خير سمع من علي وهو صاحب القصة فهب أن زيد بن أرقم لا ذكر له في المتن فمن أين يجيء الإرسال.
وبعد فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا الحديث فذهب إلى القول به إسحاق بن راهويه وقال هو السنة في دعوى الولد وكان الشافعي يقول به في القديم وأما الإمام أحمد فسئل عنه فرجح عليه حديث القافه وقال: "حديث القافة أحب إلى".
وههنا أمران: أحدهما دخول القرعة في النسب.

ص -64-…والثاني: تغريم من خرجت له القرعة ثلثي دية ولده لصاحبيه وكل منهما بعيد عن القياس فلذلك قالوا: هذا من أبعد شيء عن القياس.
فيقال: القرعة قد تستعمل عند فقدان مرجح سواها من بينة أو إقرار أو قافة وليس ببعيد تعيين المستحق بالقرعة في هذه الحال إذ هي غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدعوى ولها دخول في دعوى الأملاك المرسلة التي لا تثبت بقرينة ولا أمارة فدخولها في النسب الذي يثبت بمجرد الشبه الخفي المستند إلى قول القائف أولى وأحرى.
وأما أمر الدية فمشكل جدا فإن هذا ليس بقتل يوجب الدية وإنما هو تفويت نسبة بخروج القرعة له فيمكن أن يقال وطء كل واحد صالح لجعل الولد له فقد فوته كل واحد منهم على صاحبه بوطئه ولكن لم يتحقق من كان له الولد منهم فلما أخرجته القرعة لأحدهم صار مفوتا لنسبه على صاحبيه فأجرى ذلك مجرى إتلاف الولد ونزل الثلاثة منزلة أب واحد فحصة المتلف منه ثلث الدية إذ قد عاد الولد له فيغرم لكل من صاحبيه ما يخصه وهو ثلث الدية.
ووجه آخر أحسن من هذا: أنه لما أتلفه عليهما بوطئه ولحوق الولد به وجب عليه ضمان قيمته وقيمة الولد شرعا هي ديته فلزمه لهما ثلثا قيمته وهي ثلثا الدية وصار هذا كمن أتلف عبدا بينه وبين شركين له فإنه يجب عليه ثلثا القيمة لشريكيه فإتلاف الولد الحر عليهما بحكم القرعة كإتلاف الرقيق الذي بينهم ونظير هذا تضمين الصحابة المغرور بحرية الأمة لما فات رقهم على السيد بحريتهم وكانوا بصدد أن يكونوا أرقاء له وهذا من ألطف ما يكون من القياس وأدقه ولا تهتدي إليه إلا أفهام الراسخين في العلم وقد ظن طائفة أن هذا أيضا على خلاف القياس وليس كما ظنوا بل هو محض الفقه فإن الولد
ص -65-…تابع للأم في الحرية والرق ولهذا ولد الحر من أمة الغير رقيق وولد العبد من الحرة حر.



سم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
اسم المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
اصول الفقه
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد المجلدات:
4
عدد الصفحات:
1501
لاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=312
 












منقول من
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=29270

فصل: المحذور الثاني

فصل: المحذور الثاني

فصل: المحذور الثاني
وأما المحذور الثاني وهو طوافها مع الحيض والطواف كالصلاة فجوابه من وجوه أحدها أن يقال لا ريب أن الطواف تجب فيه الطهارة وستر العورة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "لا يطوف بالبيت عريان
ص -22-…وقال الله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وفي السنن مرفوعا وموقوفا الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ولا ريب أن وجوب الطهارة وستر العورة في الصلاة آكد من وجوبها في الطواف فإن الصلاة بلا طهارة مع القدرة باطلة بالاتفاق وكذلك صلاة العريان وأما طواف الجنب والحائض والمحدث والعريان بغير عذر ففي صحته قولان مشهوران وإن حصل الاتفاق على أنه منهى عنه في هذا الحال بل وكذلك أركان الصلاة وواجباتها آكد من أركان الحج وواجباته فإن واجبات الحج إذا تركها عمدا لم يبطل حجه وواجبات الصلاة إذا تركها عمدا بطلت صلاته وإذا نقص من الصلاة ركعة عمدا لم تصح ولو طاف ستة أشواط صح ووجب عليه دم عند أبي حنيفة وغيره ولو نكس الصلاة لم تصح ولو نكس الطواف ففيه خلاف ولو صلى محدثا لم تصح صلاته ولو طاف محدثا أو جنبا صح في أحد القولين وغاية الطواف أن يشبه بالصلاة وإذا تبين هذا فغاية هذه إذا طافت مع الحيض للضرورة أن تكون بمنزلة من طافت عريانة للضرورة فإن نهى الشارع صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله عن الأمرين واحد بل الستارة في الطواف آكد من وجوه أحدها أن طواف العريان منهى عنه بالقرآن والسنة وطواف الحائض منهى عنه بالسنة وحدها الثاني أن كشف العورة حرام في الطواف وخارجه الثالث أن طواف العريان أقبح شرعا وعقلا وفطرة من طواف الحائض والجنب فإذا صح طوافها مع العري للحاجة فصحة طوافها مع الحيض للحاجة أولى وأحرى ولا يقال فيلزمكم على هذا أن تصح صلاتها وصومها مع الحيض للحاجة لأنا نقول هذا سؤال فاسد فإن الحاجة لا تدعوها إلى ذلك بوجه من الوجوه وقد جعل الله سبحانه صلاتها زمن الطهر مغنية لها عن صلاتها في الحيض وكذلك صيامها وهذه لا يمكنها التعويض في حال طهرها بغير البيت وهذا يبين سر المسألة وفقهها وهو أن الشارع قسم العبادات بالنسبة إلى الحائض إلى قسمين قسم يمكنها

التعوض
ص -23-…عنه في زمن الطهر فلم يوجبه عليها في الحيض بل أسقطه إما مطلقا كالصلاة وإما إلى بدله زمن الطهر كالصوم وقسم لا يمكنها التعوض عنه ولا تأخيره إلى زمن الطهر فشرعه لها مع الحيض أيضا كالإحرام والوقوف بعرفة وتوابعه ومن هذا جواز قراءة القرآن لها وهي حائض إذ لا يمكنها التعوض عنها زمن الطهر لأن الحيض قد يمتد بها غالبه أو أكثره فلو منعت من القراءة لفاتت عليها مصلحتها وربما نسيت ما حفظته زمن طهرها وهذا مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولى الشافعي والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع الحائض من قراءة القرآن وحديث لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن لم يصح فإنه حديث معلول باتفاق أهل العلم بالحديث فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة وسمعت محمد بن إسماعيل يقول إن إسماعيل بن عياش يروى عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير كأنه يضعف روايته عنهم فيما ينفرد به وقال إنما هو حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام انتهى وقال البخاري أيضا إذا حدث عن أهل بلده فصحيح وإذا حدث عن غيرهم ففيه نظر وقال على بن المديني ما كان أحد أعلم بحديث أهل الشام من إسماعيل بن عياش لو ثبت في حديث أهل الشام ولكنه خلط في حديث أهل العراق وحدثنا عنه عبد الرحمن ثم ضرب على حديثه فإسماعيل عندي ضعيف وقال عبد الله بن أحمد عرضت على أبي حديثا حدثناه الفضل بن زياد الضبى حدثنا ابن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن فقال أبي هذا باطل يعنى أن إسماعيل وهم وإذا لم يصح الحديث لم يبق مع المانعين حجة إلا القياس على الجنب والفرق الصحيح بينها

ص -24-…وبين الجنب مانع من الإلحاق وذلك من وجوه أحدها أن الجنب يمكنه التطهر متى شاء بالماء أو بالتراب فليس له عذر في القراءة مع الجنابة بخلاف الحائض والثاني أن الحائض يشرع لها الإحرام والوقوف بعرفة وتوابعه مع الحيض بخلاف الجنب الثالث أن الحائض يشرع لها أن تشهد العيد مع المسلمين وتعتزل المصلي بخلاف الجنب وقد تنازع من حرم عليها القراءة هل يباح لها أن تقرأ بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال على ثلاثة أقوال أحدها المنع مطلقا وهو المشهور من مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد لأنها بعد انقطاع الدم تصير كالجنب الثاني الجواز مطلقا وهو اختيار القاضي أبي يعلى قال وهو ظاهر كلام احمد والثالث إباحته للنفساء وتحريمه على الحائض وهو اختيار الخلال فالأقوال الثلاثة في مذهب احمد فإذا لم تمنع الحائض من قراءة القرآن لحاجتها إليه فعدم منعها في هذه الصورة عن الطواف الذي هي أشد حاجة إليه بطريق الأولى والأحرى



سم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
اسم المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
اصول الفقه
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد المجلدات:
4
عدد الصفحات:
1501
لاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=312


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منقول من
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=29260

فصل: حكم جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد

فصل: حكم جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد

فصل: حكم جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد
المثال السابع أن المطلق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن خليفته أبي بكر وصدرا من خلافة عمر كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة كما ثبت ذلك في الصحيح عن ابن عباس فروى مسلم في صحيحه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: "كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضناه عليهم" وفي صحيحه أيضا عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: "ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وثلاثا من إمارة عمر فقال ابن عباس نعم" وفي صحيحه أيضا عنه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك
ص -31-…ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة فقال: "قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم" وفي سنن أبي داود عن طاوس أن رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس فقال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر رضي الله عنه قال ابن عباس: بلى كان الرجل إذا طلق امرأة ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدرا من إمارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال أجيزوهن عليهم وفي مستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن المؤمل عن ابن أبى ملكية أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال أتعلم أن الثلاث كن يرددن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة قال نعم قال الحاكم هذا حديث صحيح وهذه غير طريق طاوس عن أبي الصهباء وقال الإمام أحمد في مسنده ثنا سعد بن إبراهيم ثنا أبي محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف طلقتها" قال: طلقتها ثلاثا قال: فقال: "في مجلس واحد" قال: نعم قالك "فإنما تملك واحدة فأرجعها إن شئت" قال فراجعها فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر وقد صحح الإمام أحمد هذا الإسناد وحسنه فقال في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على ابن ابي العاص بمهر جديد ونكاح جديد هذا" حديث ضعيف أو قال واه لم يسمعه الحجاج من عمر بن شعيب وإنما سمعه من محمد بن عبد الله العزرمي والعزرمي لا يساوي حديثه شيئا والحديث الذي رواه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهما على
ص -32-…النكاح الأول وإسناده عنده هو إسناد حديث ركانة بن عبد يزيد هذا وقد قال الترمذي فيه ليس بإسناده بأس فهذا إسناد صحيح عند أحمد وليس به بأس عند الترمذي فهو حجة ما لم يعارضه ما هو أقوى منه فكيف إذا عضده ما هو نظيره أو أقوى منه وقال أبو داود حدثنا احمد بن صالح ثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما يغنى عني إلا كما تغنى هذ الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية: فدعا بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه: "أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلانا منه كذا وكذا" قالوا: نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: "طلقها" ففعل فقال: "راجع امرأتك أم ركانة وإخوته" فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله قال: "قد علمت راجعها وتلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ}" وقال أبو داود حديث نافع بن جبير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أن ركانة طلق امرأته فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم أصح لأنهم ولد الرجل وأهله أعلم به وأن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة قال شيخنا رضي الله عنه: وأبو داود لما لم يرو في سننه الحديث الذي في مسند أحمد يعني الذي ذكرناه آنفا فقال حديث ألبتة أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثا لأنهم أهل بيته ولكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه كالإمام احمد وأبي عبيد والبخاري ضعفوا حديث البتة وبينوا أنه رواية قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم وضبطهم وأحمد أثبت حديث الثلاث وبين انه الصواب وقال حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته
البتة وفي رواية عنه حديث ركانه في البتة ليس بشيء لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه
ص -33-…أن ركانة طلق امرأته ثلاثا وأهل المدينة يسمون الثلاث ألبتة قال الأثرم قلت لأحمد حديث ركانة في ألبتة فضعفه
والمقصود أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يخف عليه أن هذا هو السنة وأنه توسعة من الله لعباده إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة وما كان مرة بعد مرة لم يملك المكلف إيقاع امرأته كلها جملة واحدة كاللعان فإنه لو قال أشهد بالله أربع شهادات إني لمن الصادقين كان مرة واحدة ولو حلف في القسامة وقال أقسم بالله خمسين يمينا أن هذا قاتله كان ذلك يمينا واحدة ولو قال المقر بالزنا أنا أقر أربع مرات أني زنيت كان مرة واحدة فمن يعتبر الأربع لا يجعل ذلك إلا إقرارا واحدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال في يومه سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" فلو قال سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة وكذلك قوله: "من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمده ثلاثا وثلاثين وكبره ثلاثا وثلاثين" الحديث لا يكون عاملا به حتى يقول ذلك مرة بعد مرة ولا يجمع الكل بلفظ واحد وكذلك قوله: "من قال في يومه لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد هو على كل شيء قدير مائة مرة كانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى" لا يحصل هذا إلا بقولها مرة بعد مرة وهكذا قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ} وهكذا قوله في الحديث: "الاستئذان ثلاث مرات فإن أذن ذلك وإلا فارجع" لو قال الرجل ثلاث مرات هكذا كانت مرة واحدة حتى يستأذن مرة بعد مرة وهذا كما أنه في الأقوال والألفاظ فكذلك هو في الأفعال سواء كقوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} إنما هو مرة بعد مرة وكذلك قول ابن عباس رأى محمد ربه بفؤاده مرتين إنما هو مرة بعد مرة وكذلك قول النبي صلى

الله عليه وسلم لا يلدغ المؤمن من ججر مرتين فهذا المعقول من اللغة والعرف في الأحاديث المذكورة وهذه النصوص المذكورة
ص -34-…وقوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} كلها من باب واحد ومشكاة واحدة والأحاديث المذكورة تفسر المراد من قوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} كما أن حديث اللعان تفسير لقوله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ}
فهذا كتاب الله وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لغة العرب وهذا عرف التخاطب وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر على هذا المذهب فلو عدهم العاد بأسمائهم واحدا واحدا لوجد أنهم كانوا يرون الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها ولو فرض فيهم من لم يكن يرى ذلك فإنه لم يكن منكرا للفتوى به بل كانوا ما بين مفت ومقر بفتيا وساكت غير منكر وهذا حال كل صحابي من عهد الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر وهم يزيدون على الألف قطعا كما ذكره يونس بن بكير عن أبى إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال استشهد من المسلمين في وقعة اليمامة ألف ومائتا رجل منهم سبعون من القراء كلهم قد قرءوا القرآن وتوفي في خلافة الصديق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي بكر قال محمد بن إسحاق فلما أصيب المسلمون من المهاجرين والأنصار باليمامة وأصيب فيهم عامة فقهاء المسلمين وقرائهم فزع أبو بكر إلى القرآن وخاف أن يهلك منه طائفة وكل صحابي من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة فتوى أو إقرارا أو سكوتا ولهذا ادعى بعض أهل العلم أن هذا إجماع قديم ولم تجمع الأمة ولله الحمد على خلافه بل لم يزل فيهم من يفتى به قرنا بعد قرن والى يومنا هذا فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس إذا قال أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي واحدة وأفتى أيضا بالثلاث أفتى بهذا وهذا وأفتى بأنها واحدة الزبير بن العوام وعبد الرحمن ابن عوف حكاه

عنهما ابن وضاح وعن على كرم الله وجهه وابن مسعود

ص -35-…روايتان كما عن ابن عباس وأما التابعون فأفتى به عكرمة رواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عنه وأفتى به طاوس وأما تابعو التابعين فأفتى به محمد ابن إسحاق حكاه الإمام احمد وغيره عنه وأفتى به خلاس بن عمرو والحارث العكلي وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه حكاه عنهم أبو المفلس وابن حزم وغيرهما وأفتى به بعض أصحاب مالك حكاه التلمساني في شرح تفريع ابن الجلاب قولا لبعض الماليكة وأفتى به بعض الحنفية حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل وأفتى به بعض أصحاب احمد حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عنه قال قال وكان الجد يفتى به أحيانا وأما الإمام احمد نفسه فقد قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر واحدة بأي شيء تدفعه قال براوية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس أنها ثلاث فقد صرح بأنه إنما ترك القول به لمخالفة رواية له وأصل مذهبه وقاعدته التي بنى عليها أن الحديث إذا صح لم يرده لمخالفة رواية له بل الأخذ عنده بما رواه كما فعل في رواية ابن عباس وفتواه في بيع الأمة فأخذ بروايته أنه لا يكون طلاقا وترك رأيه وعلى أصله يخرج له قول إن الثلاث واحدة فإنه إذا صرح بأنه إنما ترك الحديث لمخالفة الراوي وصرح في عدة مواضع أن مخالفة الراوي لا توجب ترك الحديث خرج له في المسألة قولان وأصحابه يخرجون على مذهبه أقوالا دون ذلك بكثير
والمقصود أن هذا القول قد دل عليه الكتاب والسنة والقياس والإجماع القديم ولم يأت بعده إجماع يبطله ولكن رأى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن الناس قد استهانوا بأمر الطلاق وكثر منهم إيقاعه جملة واحدة فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم ليعلموا أن أحدهم إذا أوقعه جملة بانت منه المرأة

ص -36-…وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره نكاح رغبة يراد للدوام لا نكاح تحليل فإنه كان من أشد الناس فيه فإذا علموا ذلك كفوا عن الطرق المحرم فرأى عمر أن هذا مصلحة لهم في زمانه ورأى أن ما كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصديق وصدرا من خلافته كان الأليق بهم لأنهم لم يتتابعوا فيه وكانوا يتقون الله في الطلاق وقد جعل الله لكل من اتقاه مخرجا فلما تركوا تقوى الله وتلاعبوا بكتاب الله وطلقوا على غير ما شرعه الله ألزمهم بما التزموه عقوبة لهم فإن الله تعالى إنما شرع الطلاق مرة بعد مرة ولم يشرعه كله مرة واحدة فمن جمع الثلاث في مرة واحدة فقد تعدى حدود الله وظلم نفسه ولعب بكتاب الله فهو حقيق أن يعاقب ويلزم بما التزمه ولا يقر على رخصة الله وسعته وقد صعبها على نفسه ولم يتق الله ولم يطلق كما أمره الله وشرعه له بل استعجل فيما جعل الله له الأناة فيه رحمة منه وإحسانا ولبس على نفسه واختار الأغلظ والأشد فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان وعلم الصحابة رضي الله عنهم حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته في ذلك فوافقوه على ما ألزم به وصرحوا لمن استفتاهم بذلك فقال عبد الله بن مسعود من أتى الأمر على وجهه فقد بين له ومن لبس على نفسه جعلنا عليه لبسه والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله منكم هو كما تقولون فلو كان وقوع الثلاث ثلاثا في كتاب الله وسنة رسوله لكان المطلق قد أتى الأمر على وجهه ولما كان قد لبس على نفسه ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن فعل ذلك تلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ولما توقف عبد الله بن الزبير في الإيقاع وقال للسائل إن هذا الأمر مالنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة فلما جاء إليهما قال ابن عباس لأبي هريرة أفته فقد جدءتك معضلة ثم أفتياه بالوقوع فالصحابة رضي الله عنهم ومقدمهم عمر بن الخطاب لما رأوا الناس قد استهانوا بأمر الطلاق وأرسلوا ما بأيديهم منه ولبسوا على
أنفسهم ولم يتقوا الله في التطليق الذي شرعه لهم وأخذوا بالتشديد على أنفسهم ولم يقفوا على ما حد لهم ألزموهم بما التزموه وأمضوا عليهم ما اختاروه لأنفسهم من التشديد الذي وسع الله عليهم ما شرعه لهم بخلافه ولا ريب أن من فعل هذا
ص -37-…حقيق بالعقوبة بأن ينفذ عليه ما أنفذه على نفسه إذ لم يقبل رخصة الله وتيسيره ومهلته ولهذا قال ابن عباس لمن طلق مائة عصيت ربك وبانت منك امرأتك إنك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا ومن يتق الله يجعل له مخرجا وأتاه رجل فقال إن عمي طلق ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا فقال أفلا تحللها له فقال من يخادع الله يخدعه
فليتدبر العالم الذي قصده معرفة الحق واتباعه من الشرع والقدر في قبول الصحابة هذه الرخصة والتيسير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقواهم ربهم تبارك وتعالى في التطليق فجرت عليهم رخصة الله وتيسيره شرعا وقدرا فلما ركب الناس الأحموقة وتركوا تقوى الله ولبسوا على أنفسهم وطلقوا على غير ما شرعه الله لهم أجرى الله على لسان الخليفة الراشد والصحابة معه شرعا وقدرا إلزامهم بذلك وإنفاذه عليهم وإبقاء الإصر الذي جعلوه هم في أعناقهم كما جعلوه وهذه أسرار من أسرار الشرع والقدر لا تناسب عقول أبناء الزمن فجاء أئمة الإسلام فمضوا على آثار الصحابة سالكين مسلكهم قاصدين رضاء الله ورسوله وإنفاذ دينه
فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس لظنه انه منسوخ وهذه طريقة الشافعي قال فإن كان معنى قول ابن عباس إن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة بمعنى أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فالذي يشبه أن يكون ابن عباس قد علم شيئا فنسخ
فإن قيل فما دل على ما وصفت؟
قيل لا يشبه أن يكون ابن عباس قد يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم يخالفه بشيء ولم يعلمه كان من النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف..



سم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
اسم المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
اصول الفقه
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد المجلدات:
4
عدد الصفحات:
1501
لاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=312

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منقول من
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=29272

حكم عمر في مسألة البصير والأعمى يوافق القياس

حكم عمر في مسألة البصير والأعمى يوافق القياس

حكم عمر في مسألة البصير والأعمى يوافق القياس
ومما يظن أنه يخالف القياس ما رواه علي بن رباح اللخمي أن رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر فخر البصير ووقع الأعمى فوقه فقتله فقضى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى يدور في الموسم وينشد:
يا أيها الناس لقيت منكرا… هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا
خرا معا كلاهما تكسرا
وقد اختلف الناس في هذه المسألة فذهب إلى قضاء عمر هذا عبد الله بن الزبير وشريح وإبراهيم النخعي والشافعي وإسحاق وأحمد وقال بعض الفقهاء:
ص -62-…"القياس أنه ليس على الأعمى ضمان البصير لأنه الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه وكان سبب وقوعه عليه وكذلك لو فعله قصدا منه لم يضمنه بغير خلاف وكان عليه ضمان الأعمى ولو لم يكن سببا لم يلزمه ضمان بقصده" قال أبو محمد المقدسي في المغنى: "لو قيل هذا لكان له وجه إلا أن يكون مجمعا عليه فلا يجوز مخالفة الإجماع.
والقياس حكم عمر لوجوه:
أحدها: أن قوده له مأذون فيه من جهة الأعمى وما تولد من مأذون فيه لم يضمن كنظائره.
الثاني: قد يكون قوده له مستحبا أو واجبا ومن فعل ما وجب عليه أو ندب إليه لم يلزمه ضمان ما تولد منه.
الثالث: أنه قد اجتمع على ذلك الإذنان إذن الشارع وإذن الأعمى فهو محسن بامتثال أمر الشارع محسن إلى الأعمى بقوده له وما على المحسنين من سبيل وأما الأعمى فإنه سقط على البصير فقتله فوجب عليه ضمانه كما لو سقط إنسان من سطح على آخر فقتله فهذا هو القياس.
وقولهم: "هو الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه" فهذا لا يوجب الضمان لأن قوده مأذون فيه من جهته ومن جهة الشارع وقولهم: "وكذلك لو فعله قصدا لم يضمنه" فصحيح لأنه مسيء وغير مأذون له في ذلك لا من جهة الأعمى ولا من جهة الشارع فالقياس المحض قول عمر وبالله التوفيق.



سم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
اسم المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
اصول الفقه
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد المجلدات:
4
عدد الصفحات:
1501
لاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=312
 












منقول من
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=29269

فإن قيل هذا شيء روى عن عمر

فإن قيل هذا شيء روى عن عمر

..فإن قيل هذا شيء روى عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر قيل قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة وبيع الدينارص -38-…بالدينار وبيع أمهات الأولاد فكيف يوافقه في شيء روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه الأخذ برواية الراوي دون رأيه قال المانعون من لزوم الثلاث النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا ترك الحديث الصحيح المعصوم لمخالفة رواية له فإن مخالفته ليست معصومة وقد قدم الشافعي رواية ابن عباس في شأن بريرة على فتواه التي تخالفها في كون بيع الأمة طلاقها وأخذ هو وأحمد وغيرهما بحديث أبي هريرة من استقاء فعليه القضاء وقد خالفة أبو هريرة وأفتى بأنه لا قضاء عليه وأخذوا برواية ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين" وصح عنه أنه قال ليس الرمل بسنة وأخذوا برواية عائشة في منع الحائض من الطواف وقد صح عنها أن امرأة حاضت وهي تطوف معها فأتمت بها عائشة بقية طوافها رواه سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء فذكره وأخذوا برواية ابن عباس في تقديم الرمي والحلق والنحر بعضها البعض وأنه لا حرج في ذلك وقد أفتى أبن عباس أن فيه وما فلم يلتفتوا إلى قوله وأخذوا بروايته وأخذت الحنفية بحديث أبن عباس كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه قالوا وهذا صريح في طلاق المكره وقد صح عن ابن عباس ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق وأخذوا هم والناس بحديث ابن عمر أنه أشترى جملا شاردا بأصح سند يكون وأخذ الحنفية والحنابلة بحديث علي كرم الله وجهه وابن عباس صلاة الوسطى صلاة العصر وقد ثبت عن علي كرم الله وجهه وابن عباس صلاة الصبح واخذ الأئمة الأربعة وغيرهم بخبر عائشة في التحريم بلبن الفحل وقد صح عنها خلافه وأنه كان يدخل عليها من أرضعته بنات إخوتها ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها وأخذ الحنفية برواية عائشة فرضت الصلاة

ص -39-…ركعتين ركعتين وصح عنها أنها أتمت الصلاة في السفر فلم يدعوا روايتها لرأيها واحتجوا بحديث جابر وأبي موسى في الأمر بالوضوء من الضحك في الصلاة وقد صح عنهما أنهما قالا لا وضوء من ذلك وأخذ الناس بحديث عائشة في ترك إيجاب الوضوء مما مست النار وقد صح عن عائشة بأصح إسناد إيجاب الوضوء للصلاة من أكل كل ما مست النار وأخذ الناس بأحاديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في المسح على الخفين وقد صح عن ثلاثتهم المنع من المسح جملة فأخذوا بروايتهم وتركوا رأيهم واحتجوا في إسقاط القصاص عن الأب بحديث عمر لا يقتص لولد من والده وقد قال عمر: لأقصن للولد من الوالد" فلم يأخذوا برأيه بل بروايته واحتجت الحنفية والمالكية في أن الخلع طلاق بحديثين لا يصحان عن ابن عباس وقد صح عن ابن عباس بأصح إسناد يكون أن الخلع فسخ لا طلاق وأخذت الحنفية بحديث لا يصح بل هو وضع حزام بن عثمان ومبشر بن عبيد الحلبي وهو حديث جابر لا يكون صداق أقل من عشرة دراهم وقد صح عن جابر جواز النكاح بما قل أو كثر واحتجوا هم وغيرهم على المنع من بيع أمهات الأولاد بحديث ابن عباس المرفوع وقد صح عنه جواز بيعهن فقدموا روايته التي لم تثبت على فتواه الصحيحة عنه وأخذت الحنابلة وغيرهم بخبر سعيد بن المسيب عن عمر أنه الحق الولد بأبوين وقد خالفه سعيد بن المسيب فلم يعتدوا بخلافه وقد صح عن عمر وعثمان ومعاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج وصح عنهم النهي عن التمتع فأخذ الناس بروايتهم وتركوا رأيهم وأخذ الناس بحديث أبي هريرة في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقد روى سعيد بن منصور في سننه عن أبي هريرة أنه قال: ماءان لا يجزئان في غسل الجنابة ماء البحر وماء الحمام وأخذت الحنابلة والشافعية بحديث أبي هريرة في الأمر
ص -40-…بغسل الإناء من ولوغ الكلب وقد صح عن أبي هريرة ما رواه سعيد بن منصور في سننه أن أبا هريرة سئل عن الحوض يلغ فيه الكلب ويشرب منه الحمار فقال لا يحرم الماء شيء وأخذت الحنفية بحديث على كرم الله وجهه لا زكاة فيما زاد على المائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما مع ضعف الحديث بالحسن بن عمارة وقد صح عن علي كرم الله وجهه أن ما زاد على المائتين ففيه الزكاة بحسابه رواه عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عنه
وهذا باب يطول تتبعه وترى كثيرا من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده وقد خالفه راويه يقول الحجة فيما روى لا في قوله فإذا جاء قول الراوي موافقا لقول من قلده والحديث بخلافه قال لم يكن الراوي يخالف ما رواه إلا وقد صح عنده نسخه وإلا كان قدحا في عدالته فيجمعون في كلامهم بين هذا وهذا بل قد رأينا ذلك في الباب الواحد وهذا من أقبح التناقض والذي ندين الله به ولا يسعنا غيره وهو القصد في هذا الباب أن الحديث إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنا من كان لا راوية ولا غيره إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث أو لا يحضره وقت الفتيا أو لا يتفطن لدلالته على تلك المسألة أو يتأول فيه تأويلا مرجوحا يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه ولو قدر انتفاء ذلك كله ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه لم يكن الراوي معصوما ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب سيئاته حسناته وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له ذلك



سم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
اسم المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
اصول الفقه
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد المجلدات:
4
عدد الصفحات:
1501
لاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=312


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
lمنقول من
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=29275

فصل: أصح التقديرات فيمن حاضت قبل طواف الإفاضة

فصل: أصح التقديرات فيمن حاضت قبل طواف الإفاضة

فصل: أصح التقديرات فيمن حاضت قبل طواف الإفاضة
فإذا بطلت هذه التقديرات تعين التقدير الثامن وهو أن يقال تطوف
ص -20-…بالبيت والحالة هذه وتكون هذه ضرورة مقتضية لدخول المسجد مع الحيض والطواف معه وليس في هذا ما يخالف قواعد الشريعة بل يوافقها كما تقدم إذ غايته سقوط الواجب أو الشرط بالعجز عنه ولا واجب في الشريعة مع عجز ولا حرام مع ضرورة
فإن قيل في ذلك محذوران.
المحذور الأول
أحدهما: دخول الحائض المسجد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" فكيف بأفضل المساجد الثاني طوافها في حال الحيض وقد منعها الشارع منه كما منعها من الصلاة فقال اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فالذي منعها من الصلاة مع الحيض هو الذي منعها من الطواف معه
فالجواب عن الأول من أربعة أوجه:
أحدها أن الضرورة تبيح دخول المسجد للحائض والجنب فإنها لو خافت العدو أو من يستكرهها على الفاحشة أو أخذ مالها ولم تجد ملجأ إلا دخول المسجد جاز لها دخوله مع الحيض وهذه تخاف ما هو قريب من ذلك فإنها تخاف إن أقامت بمكة أن يؤخذ مالها إن كان لها مال وإلا أقامت بغربة ضرورة وقد تخاف في إقامتها ممن يتعرض لها وليس لها من يدفع عنها
الجواب الثاني: أن طوافها بمنزلة مرورها في المسجد ويجوز للحائض المرور فيه إذا أمنت التلويث وهي في دورانها حول البيت بمنزله مرورها ودخولها من باب وخروجها من آخر فإذا جاز مرورها للحاجة فطوافها للحاجة التي هي أعظم من حاجة المرور أولى بالجواز


ص -21-…يوضحه الوجه الثالث: أن دم الحيض في تلويثه المسجد كدم الاستحاضة والمستحاضة يجوز لها دخول المسجد للطواف إذا تلجمت اتفاقا وذلك لأجل الحاجة وحاجة هذه أولى
يوضحه الوجه الرابع: أن منعها من دخول المسجد للطواف كمنع الجنب فإن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في تحريم المسجد عليهما وكلاهما يجوز له الدخول عند الحاجة وسر المسألة أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تطوفي بالبيت هل ذلك لأن الحائض ممنوعة من المسجد والطواف لا يكون إلا في المسجد أو أن عبادة الطواف لا تصح مع الحيض كالصلاة أو لمجموع الأمرين أو لكل واحد من الأمرين فهذه أربعة تقادير فإن قيل بالمعنى الأول لم يمنع صحة الطواف مع الحيض كما قاله أو حنيفة ومن وافقه وكما هو إحدى الروايتين عن احمد وعلى هذا فلا يمتنع الإذن لها في دخول المسجد لهذه الحاجة التي تلتحق بالضرورة ويقيد بها مطلق نهى النبي صلى الله عليه وسلم وليس بأول مطلق قيد بأصول الشريعة وقواعدها وإن قيل بالمعنى الثاني فغايته أن تكون الطهارة شرطا من شروط الطواف فإذا عجزت عنها سقط اشتراطها كما لو انقطع دمها وتعذر عليها الاغتسال والتيمم فإنها تطوف على حسب حالها كما تصلي بغير طهور



سم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
اسم المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
اصول الفقه
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد المجلدات:
4
عدد الصفحات:
1501
لاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=312


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منقول من
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=29258