إنّ من إضفاء السعادة على المُخاطبين بكلمة الوعي، التَّدرُّجُ في المسائلِ، الأهمُّ، يصدِّقُ هذا وصيتُه - صلى الله عليه وسلم - لمعاذٍ - رضي اللهُ عنه - لمَّا أرْسَلَه إلى اليمنِ: ((فليكُنْ أوَّل ما تدعوهمْ إليه، أنْ لا إله إلا الله وأني رسولُ اللهِ.....)) الحديث. إذن في المسألة أولٌ وثانٍ وثالثٌ، فلماذا نُقحمُ المسائل على المسائل إقحاماً، ولماذا نطرحُها جملةً واحدةً؟! {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} .
إنَّ من سعادةِ المسلمين بإسلامِهم أنْ يشعُروا بالارتياح منْ تعاليمِه وباليُسر في تلقِّي أوامره ونواهيه؛ لأنه أتى أصلاً لإنقاذهم من الاضطرابِ النفسيِّ والتَّشرُّردِ الذِّهنيِّ والتَّفلُّتِ الاجتماعي.
«التكليفُ لم يأتِ في الشرعِ إلا منفيّاً {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} ، لأنَّ التكليف مشقَّةٌ، والدينُ لم يأتِ بالمشقَّةِ، وإنما أتي لإزالتِها» .
إنَّ الصحابيَّ كان يطلبُ من الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وصيتهُ، فيُخبرُه بحديثٍ مختَصَرٍ الحاضرُ والبادي، فإذا الواقعيةُ ومراعاةُ الحالِ واليُسْرُ هي السمةُ البارزةُ في تلك النصائحِ الغاليةِ.
إننا نخطئُ يوم نسْرُدُ على المستمعين كلَّ ما في جعْبتِنا منْ وصايا ونصائح، وتعاليم وسُننٍ وآداب، في مقامٍ واحدٍ {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} .
أوْرَدَها سعْدٌ وسعدٌ مُشْتمِلْ ... ما هكذا تُوردُ يا سعْدُ الإبِلْ


اسم الكتاب:لا تحزن
المؤلف: عائض بن عبد الله القرني
الفن: الرقاق والآداب والأذكار
الناشر:مكتبة العبيكان
عدد الأجزاء:1
للاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM3141.pdf