الاثنين، 17 يونيو 2013

المطلب الثالث: الأحكام المستفادة من هذه المسألة

 

المطلب الثالث: الأحكام المستفادة من هذه المسألة

المطلب الثالث: الأحكام المستفادة من هذه المسألة
أولاً: "الدهر" ليس من أسماء الله:
من فقه هذه القاعدة والأحكام التي تُؤخذ منها أن يعلم أن "الدهر" ليس من أسماء الله تعالى؛ لأنه اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، وأسماء الله كما تقدم لنا كل واحد منها دل على "معنى" الذي نسميه الصفة.
وكذلك فإن الدهر اسم للوقت والزَّمن، قال الله تعالى عن منكر البعث: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ} 1 يريدون مرور الليالي والأيام2.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "تنازع المسلمون في تسمية الله "بالدهر"، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: "لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر، ولا يقولن أحدكم للعِنَبِ الكَرمَ، فإن الكَرمَ الرَّجُلُ المُسلِمُ" 3.
وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسولى الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: يسُّبُ ابن آدم الدهر، وأنا الدهر أُقَلِّبُ الليلَ
والنهار" 1، وفي رواية أخرى: "يؤذيني ابن آدم، يقول: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر أُقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما" هذه ألفاظ مسلم2. قال القاضي أبو يعلي في "إبطال الئأويلات"3: "اعلم أن أبا بكبر الخلال قال: أخبرني بشر بن موسى الأسدي، قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن الدهر فلم يجبني فيه بشيء".
قال القاضي: "وظاهر هذا أن أحمد توقف عن الأخذ بظاهر الحديث".
وقال حنبل: "سمعت هارون الحمَّال يقول لأبي عبد الله: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة فحدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لاتَسُبوا الدهر" فقام فتح بن سهل فقال: يا أبا محمد، نقول: يا دهر ارزقنا؟، فسمعت سفيان يقول: خذوه، فإنه جهمي، وهرب.
فقال أبو عبد الله: القوم يردُّون الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نؤمن بها،
ولا نردُّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله.
قال القاضي: وظاهر هذا أنه أخذ بظاهر الحديث، ويحتمل أن يكون قوله "ونحن نؤمن بها" راجع إلى أخبار الصفات في الجملة ولم يرجع إلى هذا الحديث بخاصَّةٍ.
قال: وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله بن حامد هذا الحديث في كتابه، وقال: لا يجوز أن يُسمَّى الله دهرا.
والأمر على ما قاله لأنه قد روي في بعض ألفاظ الحديث ما يمنع من حمله على ظاهره هذا، ولم يرد في غيره من أخبار الصفات ما دلَّ على صرفه عن ظاهره، فلهذا وجب حملها على ظاهرها، وذلك أنه روي فيه أنه: "يؤذيني ابن آدم، يَسُّبُ الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أُقَلِّبُ الليل والنهار" ، وفي لفظ آخر: "لي الليل والنهار، أجَدِّده وأُبْلِيهِ، وأَذْهّبُ بملوك وآتي بملوك"
فتبين أن الدهر الذي هو الليل والنهار خلق له وبيده، وأنه يجدِّده ويبليه، فامتنع أن يكون اسما له.
وأصل هذا الخبر أنه ورد على سبب، وهو أن الجاهلية كانت تقول: أصابني الدهر في ماليَ بكذا، ونالتني قوارع الدهر ومصائبه. فيضيفون كل حادث يحدث مما هو جار بقضاء الله وقدره وخلقه وتقديره من مرض أو صحة أو غنى أو فقر أو حياة أو موت إلى الدهر ويقولون: لعن الله هذا الدهر والزمان؛ ولذلك قال قائلهم:
أمِنَ المنون وريبه تتوجعُ
والدهر ليس بمعتب من تجزع
وقال تعالى: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} 1 أي ريب الدهر وحوادثه، وقال سبحانه وتعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ} 2 فأخبر عنهم بما كانوا عليه من نسبة أقدار الله وأفعاله إلى الدهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسُّبوا الدهر" أي إذا أصابتكم المصائب لا تنسبوها إليه، فإن الله هو الذي أصابكم بها لا الدهر، وإنكم إذا سببتم الدهر وفاعل ذلك ليس هو الدهر3.


الكتاب :
معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى
المؤلف :
محمد بن خليفة بن علي التميمي
الفن :
العقيدة
الناشر :
أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية
عدد الأجزاء :
1
للاطلاع على الكتاب PDFإاليكم الرابط: http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM3518.pdf
للاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط: http://raqamiya.mediu.edu.my
منقوا من
  http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=30982

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق