وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} قَالُوا: هُوَ مِنَ الْوَافِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} قَالُوا: هُوَ مِنَ الْخَفِيفِ وَقَوْلِهِ تعالى: {والعاديات ضبحا. فالموريات قدحا} ونحوه قَوْلِهِ: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا. فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا. فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا} وَهُوَ عِنْدَهُمْ شِعْرٌ مِنْ بَحْرِ الْبَسِيطِ وَقَوْلِهِ تعالى: {ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مما تحبون} وقوله تعالى:} {فلا فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إلا من رحم} وقوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب}
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قد سلف} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ موسى}
ويحكى أنه سمع أعرابي قارئا يقرأ {يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم} قال: كسرت إنما قال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ.... إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْقُرْآنُ وَلَيْسَ بِشِعْرٍ
فَالْجَوَابُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ الْفُصَحَاءَ مِنْهُمْ لَمَّا أُورِدَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَوِ اعتقدوه شعرا ولم يروه خارجا عن أساليبهم لَبَادَرُوا إِلَى مُعَارَضَتِهِ لِأَنَّ الشِّعْرَ مُنْقَادٌ إِلَيْهِمْ فلما لم يعمدا إِلَى ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ ذَلِكَ فَمَنِ اسْتَدْرَكَ فِيهِ شِعْرًا زَعَمَ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ وَهُمْ مُلُوكُ الْكَلَامِ مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَى الطَّعْنِ فِي الْقُرْآنِ وَالْغَضِّ مِنْهُ وَالتَّوَصُّلِ إِلَى تَكْذِيبِهِ بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ فَلَنْ يَجُوزَ أَنْ يَخْفَى عَلَى أُولَئِكَ وَأَنْ يَجْهَلُوهُ وَيَعْرِفَهُ مَنْ جَاءَ الْآنَ فَهُوَ بِالْجَهْلِ حَقِيقٌ
وَحِينَئِذٍ فَالَّذِي أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا بأن الْبَيْتَ الْوَاحِدَ وَمَا كَانَ عَلَى وَزْنِهِ لَا يَكُونُ شِعْرًا وَأَقَلُّ الشِّعْرِ بَيْتَانِ فَصَاعِدًا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ صِنَاعَةِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ
وَقَالُوا: أَيْضًا إِنَّ مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ بَيْتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ وَزْنُهُمَا وَقَافِيَتُهُمَا فَلَيْسَ بِشِعْرٍ أَصْلًا ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الرَّجَزَ لَيْسَ بِشِعْرٍ أَصْلًا لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَشْطُورًا أَوْ مَنْهُوكًا وَكَذَا مَا يُقَارِبُهُ فِي قِلَّةِ الْأَجْزَاءِ وَعَلَى هَذَا يسقط السؤال
ثم يقول: إِنَّ الشِّعْرَ إِنَّمَا يَنْطَلِقُ مَتَى قُصِدَ إِلَيْهِ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي تُعْمَدُ وَتُسْلَكُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَّفِقَ مِثْلُهُ إِلَّا مِنَ الشُّعَرَاءِ دُونَ ما يستوي فيه العامي والجاهل والعالم بالشعر واللسان وتصرفه وَمَا يَتَّفِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَيْسَ بِشِعْرٍ فَلَا يُسَمَّى صَاحِبُهُ شَاعِرًا وَإِلَّا لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ شُعَرَاءَ لِأَنَّ كُلَّ مُتَكَلِّمٍ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يَعْرِضَ فِي جُمْلَةِ كَلَامِهِ مَا يَتَّزِنُ بِوَزْنِ الشِّعْرِ وَيَنْتَظِمُ بِانْتِظَامِهِ
وَقِيلَ: أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجَزِ شِعْرًا أَرْبَعَةُ أَبْيَاتٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ بِحَالٍ قَالَ الْقَاضِي وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي سَلَكُوهَا فِي الْجَوَابِ مُعْتَمَدَةٌ أَوْ أَكْثَرُهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شِعْرًا لَكَانَتِ النُّفُوسُ تَتَشَوَّقُ إِلَى مُعَارَضَتِهِ لِأَنَّ طَرِيقَ الشِّعْرِ غَيْرُ مستصعب على أهل الزمان الواحد وأهله يتقاربون فيه أو يضربون فيه بسهم
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قد سلف} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ موسى}
ويحكى أنه سمع أعرابي قارئا يقرأ {يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم} قال: كسرت إنما قال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ.... إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْقُرْآنُ وَلَيْسَ بِشِعْرٍ
فَالْجَوَابُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ الْفُصَحَاءَ مِنْهُمْ لَمَّا أُورِدَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَوِ اعتقدوه شعرا ولم يروه خارجا عن أساليبهم لَبَادَرُوا إِلَى مُعَارَضَتِهِ لِأَنَّ الشِّعْرَ مُنْقَادٌ إِلَيْهِمْ فلما لم يعمدا إِلَى ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ ذَلِكَ فَمَنِ اسْتَدْرَكَ فِيهِ شِعْرًا زَعَمَ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ وَهُمْ مُلُوكُ الْكَلَامِ مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَى الطَّعْنِ فِي الْقُرْآنِ وَالْغَضِّ مِنْهُ وَالتَّوَصُّلِ إِلَى تَكْذِيبِهِ بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ فَلَنْ يَجُوزَ أَنْ يَخْفَى عَلَى أُولَئِكَ وَأَنْ يَجْهَلُوهُ وَيَعْرِفَهُ مَنْ جَاءَ الْآنَ فَهُوَ بِالْجَهْلِ حَقِيقٌ
وَحِينَئِذٍ فَالَّذِي أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا بأن الْبَيْتَ الْوَاحِدَ وَمَا كَانَ عَلَى وَزْنِهِ لَا يَكُونُ شِعْرًا وَأَقَلُّ الشِّعْرِ بَيْتَانِ فَصَاعِدًا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ صِنَاعَةِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ
وَقَالُوا: أَيْضًا إِنَّ مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ بَيْتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ وَزْنُهُمَا وَقَافِيَتُهُمَا فَلَيْسَ بِشِعْرٍ أَصْلًا ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الرَّجَزَ لَيْسَ بِشِعْرٍ أَصْلًا لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَشْطُورًا أَوْ مَنْهُوكًا وَكَذَا مَا يُقَارِبُهُ فِي قِلَّةِ الْأَجْزَاءِ وَعَلَى هَذَا يسقط السؤال
ثم يقول: إِنَّ الشِّعْرَ إِنَّمَا يَنْطَلِقُ مَتَى قُصِدَ إِلَيْهِ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي تُعْمَدُ وَتُسْلَكُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَّفِقَ مِثْلُهُ إِلَّا مِنَ الشُّعَرَاءِ دُونَ ما يستوي فيه العامي والجاهل والعالم بالشعر واللسان وتصرفه وَمَا يَتَّفِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَيْسَ بِشِعْرٍ فَلَا يُسَمَّى صَاحِبُهُ شَاعِرًا وَإِلَّا لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ شُعَرَاءَ لِأَنَّ كُلَّ مُتَكَلِّمٍ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يَعْرِضَ فِي جُمْلَةِ كَلَامِهِ مَا يَتَّزِنُ بِوَزْنِ الشِّعْرِ وَيَنْتَظِمُ بِانْتِظَامِهِ
وَقِيلَ: أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجَزِ شِعْرًا أَرْبَعَةُ أَبْيَاتٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ بِحَالٍ قَالَ الْقَاضِي وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي سَلَكُوهَا فِي الْجَوَابِ مُعْتَمَدَةٌ أَوْ أَكْثَرُهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شِعْرًا لَكَانَتِ النُّفُوسُ تَتَشَوَّقُ إِلَى مُعَارَضَتِهِ لِأَنَّ طَرِيقَ الشِّعْرِ غَيْرُ مستصعب على أهل الزمان الواحد وأهله يتقاربون فيه أو يضربون فيه بسهم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق